عدنان الشريف

50

من علوم الأرض القرآنية

الجبال الغنيّة المتجدّدة وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( فاطر : 27 ) . توقّفنا مطوّلا عند معاني كلمة « جدد » وقد قصرتها معظم كتب التفاسير التي تيسّر لنا الاطّلاع عليها بالطرائق جمع طريق ، وبذلك قصرت معنى الآية الكريمة أعلاه على ما يلي : « خلق الجبال فيها الطرائق المختلفة الألوان » ، علما أن لكلمة « جدد » معاني عدّة كما جاء في لسان العرب : الجدد : جمع جدّة هي الطرائق أو الطرق ، والجدد أيضا جمع جدّة وهي الشيء المتجدّد ، يقال جدّ الثّوب أي صار جديدا ، والجدّ هو الغنى كما جاء في دعاء الرسول الكريم : « اللّهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » ، بمعنى لا ينفع الغنيّ منك غناه ، فمن معاني « الجدد » عدا الطرائق ، الأشياء المتجدّدة الغنيّة . من هنا نجد ، واللّه أعلم ، أن لقوله تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ معنى آخر ، أي أن المولى جعل من بعض الجبال جبالا ذات تجدّد وغنى ، فهل كشف علم الجبال شيئا من هذا القبيل ؟ بدأ استكشاف القطب الجنوبي منذ سنة 1820 فتبيّن أنّه قارّة تغطّيها الثلوج المتجمّدة التي ترتفع إلى علوّ 1500 متر ، وهذا الجبل الهائل من الجليد المتجدّد منذ مئات الملايين من السنين يشكّل 90 % من مخزون المياه العذبة ، التي أودعها الخالق في الأرض . وجبال الحديد والنحاس والذهب وسائر الأحجار الكريمة والرّخام المختلف ألوانها هي أيضا مصدر ثروة قلّما ينضب ، بل إنه يتجدد بصورة بطيئة مع مرور الزمن بالرغم من الاستنزافات التي تتعرّض لها بفعل الإنسان وعوامل الطبيعة كالهواء والشمس والماء ، ذلك بأن للجبال جذورا في طبقات الأرض ، وكلما استنزفت قمم الجبال وهضابها ارتفعت جذورها من أعماق الأرض